
يعتبر قطاع الإسكان من القطاعات الحيوية ذات الروابط الأمامية والخلفية العميقة مع القطاعات الاقتصادية الأخرى، ويتسم بانتشار المنافع المستمدة منه اجتماعيا وبيئيا، ويسهم في حال نموه بمعدلات تتناسب ومرونة الطلب على منتجاته وخدماته في دعم عناصر النمو الاقتصادي وتعزيزها، فيما يساعد في حال اتساق نموه مع المعطيات الاجتماعية والبيئية على تحقيق الاستقرار الاجتماعي والحفاظ على البيئة. وهو الأمر الذي يتطلب تطويرا موازيا في النواحي الفنية والتشريعية الحاكمة والمنظمة لعمل هذا القطاع وفقا لاحتياجات السكان.

وفيما تعد قضية الإسكان مشكلة عالمية تعاني منها كافة المجتمعات البشرية، فإن هذه القضية تطورت – دون مبررات موضوعية - باتجاه التحول إلى أزمة دخلت في طور التفاقم منذ سنوات عديدة في ليبيا، بسبب عوامل متباينة يأتي في مقدمتها تخلي الدولة عن الاستثمار في المشروعات الإسكانية، والتأخر المتعمد والمقصود في اعتماد مخططات عمرانية جديدة تستجيب لمتطلبات الزيادات السكانية وما يتبعها من زيادة في الطلب على المساكن، فضلا عن عدم ملاءمة الإطار التشريعي السائد ولعقود طويلة، والذي كان وبحق أكبر معوق للنمو في قطاع الإسكان. وإذا ما أضيف إلى كل ذلك الصعوبات التي تعترض الوصول إلى التمويل اللازم لتنمية هذا القطاع لاتضحت وبشكل صريح العناصر التي أسهمت في نشوء أزمة السكن وتفاقمها في ليبيا.

وفي هذا الإطار يأتي المؤتمر الوطني الأول للإسكان لتحليل أزمة السكن في ليبيا والوقوف على العناصر المسئولة عن تفاقمها، بهدف صياغة رؤية مستقبلية لتنمية قطاع الإسكان تأخذ في اعتبارها حجم المشكلة ومستويات الطلب على خدمات الإسكان، الحالية والمستقبلية، مثلما تأخذ في حسبانها الخصوصيات التي تشكل الهوية الاجتماعية والثقافية للمجتمع الليبي، والمتطلبات اللازمة للحفاظ على البيئة والتواؤم معها، بما يحقق تنمية إسكانية تضمن حدا معقولا من الإشباع السكني للمواطنين.
رعاة المؤتمر ...
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
الاتصال برئيس اللجنة التحضيرية
آخر موعد لإستلام الأوراق العلمية كاملة 30 نوفمبر 2012